محمد طاهر الكردي
327
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
سل اللّه العافية ، ثم أتيته مرة أخرى ، فقلت : يا رسول اللّه علمني شيئا أدعو به ، يا عم رسول اللّه سل اللّه العافية في الدنيا والآخرة ، وعنه أيضا رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ذاق طعم الإيمان من رضي باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا . وروى ابن أبي الزناد عن أبيه عن الثقة أن العباس بن عبد المطلب لم يمر بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا له ويقولان : عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وروي أن عمر بن الخطاب كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس ، فقد أخرج البخاري في أبواب الاستسقاء وفي كتاب المناقب في ذكر العباس بن عبد المطلب عن أنس رضي اللّه عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال فيسقون ، ا ه . بلفظه في الموضعين . قال ابن عبد البر في الاستيعاب : وكان سبب ذلك أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر زمن الرمادة وذلك سنة سبع عشرة ، فقال كعب : يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء ، فقال عمر : هذا عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصنو أبيه وسيد بني هاشم ، فمشى إليه عمر وشكا إليه ما فيه الناس من القحط ثم صعد المنبر ومعه العباس ، فقال : اللهم إنا قد توجهنا إليك بعم نبينا وصنو أبيه فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، الخ ما رواه ابن عبد البر ، ثم قال : وروينا من وجوه عن عمر أنه خرج يستسقي وخرج معه العباس ، فقال : اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك صلى اللّه عليه وسلم ونستشفع به فاحفظ فيه لنبيك صلى اللّه عليه وسلم كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما وأتيناك مستغفرين ومستشفعين الخ ما رواه . وقد افتخر الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب بسقيا اللّه لأهل الحجاز بعمه العباس في قوله : بعمي سقا اللّه الحجاز وأهله * عشية يستسقي بشيبته عمر توجه بالعباس في الجدب راغبا * فما كثر حتى جاد بالديمة المطر وقال حسان بن ثابت : سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس